أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

304

أنساب الأشراف

ابن أسيد على مكة ، فقام سهيل فقال : يا أيها الناس أنا أكثر قريش قتبا [ 1 ] في برّ ، وجارية في بحر ، فأقرّوا أميركم وأعطوه صدقاتكم وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردّها إليكم . وبكى ، وسكن الناس ، ورجع عتاب [ 2 ] . فلما كانت خلافة عمر ، أتاه سهيل ، والحارث بن هشام ، ليسلما عليه . فقدّم قبلهما صهيبا وعمارا . فغضب الحارث بن هشام من ذلك . فقال سهيل : دعينا ودعوا ، فأجابوا وأبطأنا ثم نغضب [ 3 ] أن يقدموا علينا ، فأما إذا فاتت الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنا نطلبه بعده . فخرجا إلى الشأم مجاهدين ، فماتا هناك . قال الواقدي : رمى سعد سهيلا ، فأصاب بنساه [ 4 ] ، وجاء مالك فأسره . وحدثني مصعب بن عبد الله ، عن أشياخهم قال : رأى أسامة بن زيد سهيلا ، فقال : « هذا الذي كان يطعم الثريد بمكة » . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا أبو يزيد الذي كان يطعم الطعام ، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه . وكان لما أسر ، هرب ، فخرجوا في طلبه ، فوجده النبي صلى الله عليه وسلم بين سهوات [ 5 ] . فأمر به ، فربطت يده إلى عنقه وجنّب إلى راحلته . وفيه يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي [ 6 ] : يا با يزيد رأيت سيبك واسعا * وسماء جودك تستهلّ فتمطر 674 - قالوا : وقال عمير بن وهب بن خلف الجمحي لصفوان بن أمية ، لولا دين عليّ وعيال ، لأتيت محمدا فقتلته ، فقد عظمت المصيبة بمن قتل من السادة يوم بدر ، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق . فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله . فمضى حتى أتى المدينة مكتتما ، فأناخ راحلته على باب المسجد وعقلها ، وتقلد سيفه وكان قد شحذه وسمّه ، ثم عمد نحو النبي صلى الله عليه

--> [ 1 ] القتب : الرحل الذي يوضع على البعير . وأراد الكل من الجزء . والجارية : المركب البحري . [ 2 ] لأنه كان خافهم ، قبل ، فتوارى كما ذكر ابن هشام ، ص 1021 . [ 3 ] خ : يغضب . [ 4 ] النسا : الورك . [ 5 ] السهوة : الصخرة . [ 6 ] ليس في ديوان أمية المطبوع ولكن راجع الاستيعاب ، رقم 2517 سهيل بن عمرو ، مع اختلافات .